حسن حسن زاده آملى
119
دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)
و ذلك اذا كان فاعلا لها . فالحصول للشىء المجرّد الّذى هو عبارة عن العالميّة أعمّ من حصول نفسه أو الحصول فيه أو الحصول له . فللنفس الإنسانية فى ذاتها عالم خاصّ بها من الجواهر و الأعراض المفارقة و المادّيّة و الأفلاك المتحرّكة و الساكتة و العناصر و المركّبات و سائر الحقائق تشاهدها بنفس حصولاتها لها لا بحصولات أخرى و الّا يتسلسل . [ نفس انسان مثال ذات بارى تعالى است ذاتا ، صفة و فعلا ] و ذلك لأنّ البارى تعالى خّلّاق الموجودات المبدعة و الكائنة ، و خلق النفس الإنسانيّة مثالا لذاته و صفاته و أفعاله فانّه تعالى منزّه عن المثل لا عن المثال . فخلق النفس مثالا له ذاتا و صفاتا و أفعالا لتكون معرفتها مرقاة لمعرفته ، فجعل ذاتها مجرّدة عن الأكوان و الأحياز و الجهات و صيّرها ذات قدرة و علم و ارادة و حيوة و سمع و بصر ، و جعلها ذات مملكة شبيهة بمملكة بارئها ، يخلق ما يشاء و يختار لما يريد الّا أنّها و ان كانت من سنخ الملكوت و عالم القدرة و معدن العظمة و السطوة فهى ضعيفة الوجود و القوام لكونها واقعة فى مراتب النزول ذات وسائط بينها و بين بارئها ، و كثرة الوسائط بين الشىء و ينبوع الوجود يوجب وهن قوّته و ضعف وجوده ، فلهذا ما يترتّب على النفس و يوجد عنها من الأفعال و الآثار الخاصّة يكون فى غاية ضعف الوجود ، بل وجود ما يوجد عنها بذاتها من الصور العقليّة و الخياليّة أظلال و أشباح للوجودات الخارجية الصادرة عن البارى تعالى و ان كانت الماهيّة محفوظة فى الوجودين ، فلا يترتّب عليه الآثار المترتّبة عليه بحسب وجودها فى الخارج . اللّهم الّا لبعض المتجّردين عن جلباب البشريّة من أصحاب المعارج فانّهم لشدّة اتّصالهم بعالم القدس و محّل الكرامة و كمال قدرتهم يقدرون على ايجاد أمور موجودة فى الخارج مترتّبة عليها الآثار ، و هذا الوجود للشىء الّذى لا يترتّب عليه الآثار و هو الصادر عن النفس بحسب هذا النحو من الظهور يسمّى بالوجود الذهنىّ و الظّلّىّ ، و ذلك الآخر المترتّب عليه الآثار يسمّى بالوجود